محمد حسين علي الصغير
130
أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم
تشبيه أشياء بأشياء مع طي ذكر المشبهات ، ففيها صيب وظلمات ورعد وبرق ، ويجاب عنه : بأن ذكر المشبهات قد جاء مطويا على سنن الاستعارة ، إذ المراد شيء واحد من التشبيه وهو المنافق في حالاته وضلالاته ، فكأن القرآن أراد تمثيلا مركبا من عدة أوصاف وحقائق ، لموصوف واحد ، وحقيقة واحدة حتى تعود الأوصاف كلها بتداخلها وتضامنها شيئا واحدا وهو التشبيه التمثيلي المركب ، المنتزع من صور متعددة . نعم هناك نوع من الاستعارة الدقيقة التي وردت في ألفاظ القرآن الكريم ، وكيفيتها « أن يسكت عن ذكر المستعار ثم يومي إليه بذكر شيء من توابعه وروادفه تنبيها عليه . . . ومنه قوله تعالى : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ . . . * « 1 » فنبه بالنقض الذي هو من توابع الحبل وروادفه على أنه استعار للعهد الحبل لما فيه من باب الوصلة بين المتعاهدين » « 2 » . وهذا ملحظ دقيق للغاية ، يمكن أن يقال عنه بأنه داخل تحت هذا الباب إذ سكت فيه عن ذكر المستعار . أقسام الاستعارة وأنواعها : لعل عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) من أوائل من قسم الاستعارة إلى قسمين : مفيدة وغير مفيدة . فالمفيدة عنده ما كان لنقلها فائدة وهي مدة هذا الفن ومداره ، وغير المفيدة ما لا يكون لها فائدة في النقل ، وموضعها حيث يكون اختصاص الاسم بما وضع له من طريق أريد به التوسع في أوضاع اللغة والتنوق في مراعاة دقائق في الفروق في المعاني المدلول عليها « 3 » . وأشار أيضا إلى أنها استعارة بالاسم تارة وبالفعل تارة أخرى ولمح إلى التصريحية منها والمكنية « 4 » .
--> ( 1 ) البقرة : 27 . ( 2 ) الزركشي ، البرهان : في علوم القرآن : 3 / 439 . ( 3 ) ظ : الجرجاني ، أسرار البلاغة : 29 . ( 4 ) ظ : المصدر نفسه : 40 .